أحمد بن علي الطبرسي

142

الاحتجاج

تحت قدميه ، ولم تترك له مسلكا يسلكه . وعن هشام بن الحكم قال : اجتمع ابن أبي العوجاء ، وأبو شاكر الديصاني الزنديق ، وعبد الملك البصري ، وابن المقفع ، عند بيت الله الحرام ، يستهزؤن بالحاج ويطعنون بالقرآن . فقال ابن أبي العوجاء : تعالوا ننقض كل واحد منا ربع القرآن ، وميعادنا من قابل في هذا الموضع ، نجتمع فيه وقد نقضنا القرآن كله ، فإن في نقض القرآن إبطال نبوة محمد ، وفي إبطال نبوته إبطال الإسلام ، وإثبات ما نحن فيه ، فاتفقوا على ذلك وافترقوا ، فلما كان من قابل اجتمعوا عند بيت الله الحرام ، فقال ابن أبي العوجاء : أما أنا فمفكر منذ افترقنا في هذه الآية : ( فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا ) ( 1 ) فما أقدر أن أضم إليها في فصاحتها وجميع معانيها شيئا ، فشغلتني هذه الآية عن التفكر في ما سواها . فقال عبد الملك : وأنا منذر فارقتكم مفكر في هذه الآية ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له أن الذين يدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب ) ( 2 ) ولم أقدر على الإتيان بمثلها . فقال أبو شاكر : وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ( 3 ) لم أقدر على الإتيان بمثلها . فقال ابن المقفع : يا قوم إن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وأنا منذ فارقتكم مفكر في هذه الآية : ( وقيل يا أرض ابلعي مائك ويا سماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ) ( 4 ) لم أبلغ غاية المعرفة بها ، ولم أقدر على الإتيان بمثلها .

--> ( 1 ) يوسف - 80 ( 2 ) الحج - 73 ( 3 ) الأنبياء - 24 ( 4 ) هود - 44